السيد مصطفى الخميني
347
تفسير القرآن الكريم
تتصور فيهم طبعا ، ولا جهالة لهم بالنسبة إلى جميع ما دونهم ، لكونهم العلل أو ممر الفيوض الإلهية ، ومنها الموجودات والماهيات المحتاجة إلى الإمكان الذاتي وإلى التقديرات الكمية والأبعاد الخاصة والكيفيات المتخصصة من قبل عللها ، فهم أيضا أنواع ولا أفراد لها ولا حالة انتظارية تتصور في حقهم . وأما ما اشتهر بين حكماء السلف من الحاجة إلى المادة المحضة دون لواحقها ، فهو مجرد تخيل لا أصل له عندي ، كما حررناه في " قواعدنا الحكمية " ، فإن جميع ما في عالم السفليات - سماويات كانت أو أرضيات - محتاجة إلى المادة والمدة والهيولي والإمكان الاستعدادي والحركة وحصصها ، كي تصل إلى منزلها أحيانا . وما اشتهر من تقسيم المادة إلى الأثيرية والعنصرية ، لا أصل له ، بل كلها عنصريات . ومنها ما هو المحتاج إلى المادة والمدة ، زائدا على الإمكان الذاتي والمقدار المتخصص له من قبل علته أو الحاصل له بعد حركتها إلى غايتها ، وتسمى الأولى مبدعات ، والثواني مخترعات ، والثوالث كائنات حسب الاصطلاحات ، نظرا إلى قصور اللفظ وخوف الإطالة . وهذه المسائل تستنبط من هذه الآيات ، كما مر الإيماء إليه ، فإن آدم كان فيه الحالة المنتظرة وإمكان الحركة الذاتية نحو الوجوب الإطلاقي والوجود الحقيقي ، فكان فيه الإمكان الاستعدادي والقابلية المتقدرة بالفيض الأقدس ، فعلمه الله تعالى ما لم يعلم بخلاف الطائفة الثانية الكاملة في بدو الخلقة ، المنزهة عن قابلية الحركة إلى ما